يتألّف ألبوم “عشق” من ثلاث وصلات تندرج في ثلاث مقامات مختلفة، بالإضافة إلى مقطوعة خاصّة تحمل عنوان “أشرف”.والوصلة كناية عن قالب كبير يعتمد على مسار إلزاميّ في مقام معيّن ويتألّف مبدئيًّا من ثلاث مراحل متوالية على شكل جدليّ ثلاثيّ. تتكوّن المرحلة الأولى (الطَّرح) من فقرات سابق تلحينها في مقايسة دوريّة، في حين تتشكّل المرحلة الثانية (نقض الطرح) من فقرات مرتجَلة بأسلوب “التلاوة المرنّمة” (الّتي تُبرز مرتكزات المقام وتنخرط في وزن الكلام)، وتوفَّق المرحلة الثّالثة (المحصّلة) في إنتاج نصّها الموسيقيّ بين السّابق تلحينه وبين المرتجل، وذلك بأسلوب “المجاوبة” المقايسة دوريًّا…المزيد

فرقة التراث الموسيقيّ العربيّ

أُسّست هذه الفرقة عام 2003 على يد هيّاف ياسين وزملائه في كليّة التربية\الجامعة اللّبنانيّة، بدعم وتوجيه من الدكتور نداء أبو مراد وقد اختصّت منذ حينه في تقديم التقليد الموسيقيّ المشرقيّ العربيّ الفنيّ. أمّا بعد تأسيسه “بيت الموسيقى” عام 2008 في جمعيّة النّجدة الشّعبيّة اللّبنانيّة، كمؤسّسة ثقافيّة مستقلّة تُعنى بتعليم الموسيقى، فقد ألْحَقَ هيّاف ياسين فرقته بهذه المؤسّسة عام 2010. وانكبّ “بيت الموسيقى” على نشر الثقافة الموسيقيّة في كلّ المناطق اللّبنانيّة من خلال انشائه للعديد من مراكز التعليم الموسيقيّ فيها، بالإضافة إلى تقديمه الأمسيات الموسيقيّة الحيّة على صعيديّ كلّ من المحترفين والطلاّب؛ واليّوم تُكَلّل هذه المؤسّسة نجاحها بإطلاقها ألبومها الموسيقيّ الأوّل تحت عنوان “عِشق”. وتحافظ الفرقة في شكلها على عددٍ قليلٍ من العازفين القادرين على القيام بأداء تأويليّ ارتجاليّ، وذلك أسوة بمنظومة “التّخت” الموسيقيّ العربيّ الّتي سادت في عصر النّهضة العربيّة في بلاد المشرق العربيّ، ولكن مع تغيير ذي طابع تجدديّ يتجسّد في إضافة آلة “السّنطور”.

السّنطور

أمّا السنطور، فهو آلة تنتمي (بحسب التصنيف العلميّ للآلات) إلى عائلة “قيثارة الطّاولة” (cithare tabulaire)، بحيث تكون أوتارها مطلقة ومشدودة بطريقة موازية لوجه الصّندوق الصّوتيّ. ويتمّ إصدار الصوت من خلال ضرب الأوتار بواسطة “مضرابَين” خشبيّيَن تَـمسك كلّ يد بأحدهما. ونجد هذه الآلة في صميم تقليديّين معروفَين في المشرق، هما المقام العراقيّ والرديف الفارسيّ. وقد أدخلها هيّاف ياسين إلى حيّز التّقليد الموسيقيّ المشرقيّ العربيّ في لبنان وسوريا ومصر، بعد اقتباسه لهذه الآلة وتطويعها بنيويًّا، لتكون في خدمة النّظام اللّحنيّ لهذا التّقليد الموسيقيّ ولأساليب أدائه الخاصّة. ويتألّف هذا “السّنطور المشرقيّ العربيّ” من 132 وترًا، مصنوعة من الفولاذ الأبيض للأصوات الحادّة، ومن النّحاس الأحمر للأصوات الثّقيلة، مع استخدام لـ 44 دامة (قطع خشبيّة تحمل الأوتار) موزّعة في 6 مواضع، وهي كافية لاحتواء سلالم النّغمات الموسيقيّة المستخدَمة في هذا التّقليد، مع مدى صوتيّ يصل إلى 4 دواوين (4 octaves).

وقد صمّم هيّاف ياسين[1] نموذجًا مصّغرًا من هذه الآلة تحت تسمية “السنّطور التربويّ”، تلبيةً لحاجات التعليم الموسيقيّ في المدارس إلى أداة ملائمة للتقاليد الموسيقيّة المشرقيّة. وقد أُدرج تعليم السّنطور (في صيغتَيه الاحترافيّة والتربويّة) في مؤسّسات أكاديميّة لبنانيّة بدءًا من سنة 2005، في المعهد العالي للموسيقى في الجامعة الأنطونية (الحدث\بعبدا)، ثمّ في كليّة التربية – الجامعة اللّبنانيةّ (بيروت)؛ مرورًا بمدارس متعدّدة في شمال لبنان خاصّة في عكّار، وصولاً إلى “بيت الموسيقى” في فروعه المتعدّدة.

عشق

يتألّف ألبوم “عشق” من ثلاث وصلات تندرج في ثلاث مقامات مختلفة، بالإضافة إلى مقطوعة خاصّة تحمل عنوان “أشرف”.

والوصلة كناية عن قالب كبير يعتمد على مسار إلزاميّ في مقام معيّن ويتألّف مبدئيًّا من ثلاث مراحل متوالية على شكل جدليّ ثلاثيّ. تتكوّن المرحلة الأولى (الطَّرح) من فقرات سابق تلحينها في مقايسة دوريّة، في حين تتشكّل المرحلة الثانية (نقض الطرح) من فقرات مرتجَلة بأسلوب “التلاوة المرنّمة” (الّتي تُبرز مرتكزات المقام وتنخرط في وزن الكلام)، وتوفَّق المرحلة الثّالثة (المحصّلة) في إنتاج نصّها الموسيقيّ بين السّابق تلحينه وبين المرتجل، وذلك بأسلوب “المجاوبة” المقايسة دوريًّا. واختار هيّاف ياسين تسمية “عشق” انطلاقًا من البعد الصوفيّ للعلاقة بين العناصر المكوّنة للحالة الموسيقيّة التقليديّة التأويليّة، أي بين المتمَوسق والموسيقى وأدواتها (الآلات) من جهة وبين مصدر الإلهام الإلهيّ من جهة أخرى.

تفاصيل الألبوم

  • الوصلة الأولى في مقام السّيكاه؛ وفيها: (1) دولاب “إكي بلبل” المطوّل، وهو مقدّمة عزفيّة منسوبة إلى عبده الحامولي (1843-1901)، يُستخدم هنا كمدخل إلى تقاسيم من مقام الرّاست (المشتقّ من نواة السّيكاه نفسها)، موقّعة دوريًّا على الوحدة المقسومة؛ (2) تقاسيم مرسلة من مقام السّيكاه؛ (3) عزف لحن موشّح “جادك الغيث” (مجدي العقيليّ\سوريا 1917-1983) مع إدراج تقاسيم في صيغة المجاوبة على دورة الدّور الهندي السباعيّ الأزمنة في مقامات الرّاست والسّيكاه والجهاركاه والبيّاتيّ.
  • الوصلة الثّانية في مقام البيّاتيّ؛ وفيها: (1) السّماعيّ الثّقيل البيّاتيّ لإبراهيم المصريّ (1912)؛ وهو مقدّمة موسيقيّة فيها تواتر بين خانات وتسليم؛ (2) تقاسيم موقّعة دوريّا على البمب؛ (3) تقاسيم مرسلة؛ (4) عزف لحن موشّح “جلّ مَن” (عمر البطش\سوريا 1885-1950) مع إدراج تقاسيم في صيغة المجاوبة على دورة الدّور الهندي السباعيّ الأزمنة في مقامات البيّاتيّ والحسينيّ والأوج والكردان والمحيّر.
  • أشرف: مقطوعة عزفيّة من تلحين هيّاف ياسين في مقام البيّاتيّ، ومهداة إلى ابنه أشرف. ولا تنتمي هذه القطعة إلى معجم القوالب التقليديّة، بل إلى روح هذا التقليد، فتبدأ بدندنة جملة صغيرة للطفل كي ينام، ثمّ تمرّ في العديد من الأحوال المختلفة وكأنّها موسيقى وصفيّة، لتصل إلى منتصفها الزّمنيّ فتتخللها دورة وزنيّة مركّبة، لتعود إلى دورة الوحدة المقسومة مع تقاسيم موقّعة دوريًّا، فتختتم أخيرًا على شكل قالب دولاب البيّاتيّ المألوف.
  • الوصلة الثّالثة في مقام الحجاز وفيها: (1) السماعيّ الدّارج الحجازيّ (من تراث المولويّة العثمانيّ)، مع إقحام تقاسيم دوريّة في خاناته الثلاث؛ (2) تقاسيم موقّعة دوريًّا على الأقصاق التساعيّ الأزمنة؛ (3) تقاسيم مرسلة؛ (4) سلسلة من القدود المعروفة في هذا المقام والمشتركة بين لبنان وسوريا وفلسطين، والتّي تتخللها تقاسيم موقّعة دوريًّا على الوحدة المقسومة.

[1]– أثر أدبي وفنّي من وزارة الاقتصاد والتجارة عام 2005 عنوانه: “السنّطور التربويّ، نواة لتربية موسيقيّة مشرقيّة عربيّة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *